الشهيد الثاني

343

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

فإن تمّ ذلك ، لم يكن بدّ من جواز تقديم التيمّم على إزالة النجاسة لعدم الفرق بين مقدّمات الصلاة . واعلم أنّ إطلاق الطهارة في العبارة على إزالة النجاسة مجاز مشهور لأنّها حقيقة في أحد الثلاثة ، كما تقدّم . ( ولو أخلّ بالطلب ) حتى ضاق الوقت وتيمّم وصلَّى ( ثمّ وجد الماء مع أصحابه ) الباذلين ( أو في رحله ، أعاد ) الصلاة . ولو استمرّ الحال مشتبهاً ، لم يُعد لسقوط السعي بالضيق . وإطلاق الإعادة على القضاء مع ظهور خلل في الأداء غير مشهور خصوصاً عند المصنّف فإنّه يخصّ الإعادة في كتبه الأُصوليّة ( 1 ) بفعل الشيء ثانياً في وقته . نعم ، هو مصطلح لبعض الأُصوليّين . ولو كانت الصلاة مع ظنّ الضيق ثمّ تبيّن السعة ووجد الماء ، فكذلك . وإطلاق الإعادة تامّ عند الجميع ، وإنّما يقع التكلَّف في استعمال لفظ « الإعادة » في القضاء على ما قيّدنا به العبارة ، ولولا التقييد ، كانت مستعملةً في بابها . ومستند الحكم خبر مرويّ عن الصادق . ( 2 ) عليه السّلام وضعفه منجبر بالشهرة ، كما نبّه عليه في الذكرى . ( 3 ) وفي حكم الرحل والأصحاب ما لو وجد في الغلوات لأنّ مناط الإعادة وجدانه في محلّ الطلب . وإنّما قيّدنا المسألة بالضيق تبعاً للرواية وفتوى الأصحاب . ولأنّه لو تيمّم كذلك مع السعة ، بطل تيمّمه وصلاته وإن لم يجد الماء بعد ذلك لمخالفة الأمر وإن جوّزنا التيمّم مع سعة الوقت بعد الطلب . وإنّما أطلق المصنّف الحكم ولم يقيّد بالضيق كما قيّده في غير هذا الكتاب ( 4 ) لما أسلفه

--> ( 1 ) منها : مبادئ الوصول إلى علم الأُصول : 86 ، ونهاية الوصول إلى علم الأُصول ، المقصد الأوّل : في المقدّمات ، الفصل السابع : في تقسيم الحكم ، البحث الخامس : في القضاء والأداء والإعادة . ( 2 ) الكافي 3 : 65 / 10 التهذيب 1 : 212 / 616 ، وفيهما مضمراً وفي جامع المقاصد 1 : 467 عن الإمام الصادقُ . ( 3 ) الذكرى 1 : 183 . ( 4 ) قواعد الأحكام 1 : 22 نهاية الإحكام 1 : 186 .